الميرزا القمي

303

مناهج الأحكام

ثم إن المعلوم من الروايات المعتبرة والإجماع المنقول - كما يظهر من بعضهم - والمشهور بين الأصحاب أن ذلك بعد الانتصاب . والمنقول عن ظاهر جماعة منهم أنه في حال الارتفاع ، وسائر الأذكار حال القيام . والمشهور أقوى . وينبغي تخصيص الجهر به لغير المأموم للعمومات ، هكذا اختار في الذكرى . ونسب إلى ابني بابويه وصاحب المفاخر القول باستحباب رفع اليدين حال الرفع من الركوع ( 1 ) . وقال المحقق : فإذا رفع من الركوع فإنه يقول : " سمع الله لمن حمده " من غير تكبير ولا رفع يد ، وهو مذهب علمائنا ( 2 ) . وقال الشهيد في الذكرى : إنه مذهب جماعة من العامة ( 3 ) . ويدل على القول الأول روايتان معتبرتان ( 4 ) من أن رفع اليد مطلقا زينة الصلاة ، وأنه العبودية . وأحدهما خصوص الرفع من الركوع مذكور فيها أيضا ، فحينئذ القول بالاستحباب مشكل ، فتأمل . ثم إن استحباب السمعلة بعد الركوع إنما هو في غير صلاة الآيات ، فيكبر إلا في الخامسة ، والعاشرة فهي كغيرها فيهما ، لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة المتقدمة ( 5 ) . وأفتى المحقق في المعتبر بكراهة الركوع ويداه تحت ثوبه ( 6 ) ، وهو خيرة المبسوط ( 7 ) وأبي الصلاح ، إلا أن أبا الصلاح كره كونها في الكمين أيضا ( 8 ) . ولم يظهر لهم من الأخبار مستند واضح ، ولكن لا بأس باتباع هذه الأعيان فيما يتسامح في دليله ، مع تأمل في ذلك من جهة خصوص المقام ، لصحيحة محمد ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 199 س 26 . ( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 199 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 199 س 29 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 921 ب 2 من أبواب الركوع ح 3 و 4 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 940 ب 17 من أبواب الركوع ح 4 . ( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 205 . ( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 112 . ( 8 ) الكافي في الفقه : ص 125 .